السيد محمد كاظم القزويني

170

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

تواجد الإمام المهدي في المجتمعات البشرية . وإليك شيئا من التفصيل والتوضيح : كان الناس بصورة عامة ، والشيعة بصورة خاصة ، بإمكانهم أن يلتقوا بالأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) في أيّ وقت شاؤوا ، وفي أيّ مكان أرادوا ، فكانت اللقاءات مستمرة : في المسجد ، وفي الطريق وفي مواسم الحج : في مكّة ، وعرفات ، ومنى ، وفي بيوت الأئمة ، بلا رادع ولا مانع . واستمرت الحالة على هذا المنوال حتى زمان الإمام الهادي ( عليه السلام ) حيث إشتدّت فيه الرقابة على الإمام من قبل السلطة الجائرة ، بعد أن جمّدت نشاطاته ، فكانت العيون تراقب حركاته وسكناته بكلّ دقّة ، وتراقب إتّصالاته ولقاءاته بالأفراد . وكان الحكّام العبّاسيون - بالرغم من قدرتهم وإستيلائهم على مرافق الحكم - يعلمون أنّ هناك طائفة إسلامية كبيرة ، لا تعترف بشرعية السلطة للعباسيينّ ، بل تعتقد أنّ الخلافة حق شرعي لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأنّ غيرهم من مدّعي الخلافة - على طول الخط - على الباطل ، وأنّهم غاصبون ومعتدون في إستيلائهم على الحكم . كانت هذه الحقيقة ثابتة عند الحكّام العبّاسيين من ناحيتين : الأولى : توفّر المؤهّلات في أئمة أهل البيت ، من النسب الشريف الأعلى ، وجميع المقوّمات الأخرى كالعلم الكامل ، والتقوى بجميع معنى الكلمة ، والصلاح والإعتدال ، والسمعة الطيّبة عند كافّة الطبقات ، والسلوك النزيه ، والحياة المشرقة بالفضائل والمكرمات ، بالإضافة إلى ما كانوا